اعلان

لماذا اعتبر الشرع التولي يوم الزحف من الذنوب المهلكة

 لماذا اعتبر الشرع التولي يوم الزحف من الذنوب المهلكة

الاجابة هى :

التولي يوم الزحف هو الفرار من ميدان المعركة أو الحرب، وهو من السبع الموبقات أو السبع الكبائر التي حرمها الله، ورد ذلك في حديث النبي محمد. 

وغاية اجتناب التولي يوم الزحف هو حمايه للدين وأيضاً لقوة الدفاع.

إن الإسلام دين العزة والكرامة، ولا يرضى الذلة والمهانة؛ والمؤمن قوي بإيمانه، واثق بربه ويحب لقاءه، فكيف يعطي ظهره لحقير كافر؟ إن الموت في سبيل الله ونيل الشهادة غاية ما يتمناه المؤمن، فلماذا يهاب الموت أو الجراح، ويولى دبره لجبان كافر يحرص على الحياة ويهاب الموت؟ إن التعبير القرآني يوضح ويرسم صورة بشعة لمن يفعل ذلك (فلا تولوهم الأدبار)؛ والأدبار: جمع دبر، وهو ضد القبل، والدَّبَرة: الهزيمة في القتال، ودابرهم: آخرهم ؛ والعبارة بالدبر هنا متمكنة الفصاحة، لأنها تحمل معنى العار والشنار؛ وهذا ما لا يليق بالمسلم؛ لأنه أشرف له وأكرم أن يواجه الموت بصدره وقلبه، ولا يعطي للكافر ظهره أو دبره ولو أدى إلى قتله.

وتولية الدبر دليل الخور والتفكك والضعف، وهذا ما لا يرضي به الإسلام، لأنه حينما يقاتل المسلم فإنه ينتظر إحدى الحسنيين، إما النصر وإما الشهادة؛ فلا مجال عنده لتولية الدبر.. إذ كيف يولي دبره أو دبر جيشه –أي مؤخرته- ليحصدهم الكفار حصدًا، ويأسرونهم ليفتنوهم أو يدفنوهم أحياء؛ لهذا وغيره كان النهي عن التولي يوم الزحف، وكان –إلى يوم الدين- كبيرة من الكبائر، يعاقب الله تعالى بهذه العقوبة: (فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير)؛ ودائمًا فإن الجزاء من جنس العمل.. لقد ولى دبره مسرعًا هربًا من الموت وبحثًا عن مأوى آمن يلجأ إليه فرارًا من الموت؛ فكان جزاؤه: مأوى في جهنم وبئس المأوى والمصير الذي سعى إليه.

وعلى الداعي عدم التولي عن الدعوة مهما كانت الصعاب والعقبات، فطريق الدعوة ليس مفروشًا بالورود، وإنما بالأشواك، وأن من يتصدى للمنكرات ويسعى للإصلاح والتغيير فسوف يواجه الأذى والاستهزاء والاضطهاد فما عليه إلا أن يصمد ويصبر حتى ينصر الله دينه ويعلي كلمته؛ قال تعالى: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [16]، فكان التواصي بالحق ثم التواصي بالصبر على الأذى ومشاق الطريق.


مقالات ذات صلة

تعليقات